محمد جواد مغنية

254

في ظلال نهج البلاغة

مصدره ، ولا يريد تبرير السلطة المنظمة على كل حال حتى ولو كانت طاغية باغية . وبكلمة ان الإمام يفضل التظام على الفوضى في شتى أحواله ( حتى يستريح بر ) بموت الفاجر أو عزله أو تغيير الأوضاع من الأساس ( ويستراح من فاجر ) عطف تفسير على ما قبله لأن الذي يستريح من الفاجر هو البر التقي ، أما الخائن الشقي فتذهب دولته بذهاب الحاكم الفاجر الذي كان يسانده ويحمي مصالحه . الفوضوية والسلطة : وبهذه المناسبة نشير إلى المذهب الفوضوي الذي ظهر في القرن السابع عشر الميلادي بزعامة المفكر الانكليزي « ونستانلي » ويرمي هذا المذهب إلى إلغاء الدولة والسلطة بشتى أنواعها ومظاهرها ، وإيجاد مجتمع خال من وسائل القهر والإرغام ، وحجة المؤمنين به ان وجود السلطة ضرر محض أو ضرها أكثر من نفعها ، وتتلخص المضار التي ذكروها بما يلي : 1 - ان الدولة مهما كانت صورتها فإنها تخلق بطبيعتها الامتيازات للفئة الحاكمة ، وتعطي أفرادها الأقلية سلطة وسيادة على غيرهم من أبناء الشعب . 2 - تغدق الدولة الامتيازات على موظفيها وأقاربها وأصحابها ، وتوطد مكانتهم في المجتمع ، بل وتفرض طاعتهم على الناس بطريق أو بآخر ، فيتعالون ويتكبرون ، وقد يهددون ويتوعدون من لا يسجد لهم ويركع . . وهذا ثابت وواضح كوضح النهار . 3 - تقتطع الدولة جزءا من انتاج الناس ودخلهم باسم الضرائب ليتنعم بها الموظفون والمحاسيب ، فيبنون بها العمارات ، ويدخرون الأموال في المصارف على حساب الشعب . 4 - تجند الدولة المواطنين لحمايتها ، وضرب الأحرار ، وقد تزج البلاد في حرب يقدرها الحكام أنفسهم وفقا لمصالحهم الخاصة ، ولا شيء للبلاد منها إلا الخراب والدمار . 5 - تمنع الدولة الأفراد من الالتجاء إلى القوة لتسوية ما بينهم من الخلافات ، وفي الوقت نفسه لا تتورع هي عن استعمال العنف والعدوان المكشوف ضد من يعترض على شيء من تصرفاتها .